أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
225
فتوح البلدان
فلما كانت أيام مروان بن محمد وشغل بمحاربة أهل حمص خرجت الروم وحصرت مدينة مرعش حتى صالحهم أهلها على الجلاء ، فخرجوا نحو الجزيرة وجند قنسرين بعيالاتهم ، ثم أخربوها . وكان عامل مروان عليها يومئذ الكوثر بن زفر بن الحارث الكلابي . وكان الطاغية يومئذ قسطنطين بن اليون . ثم لما فرغ مروان من أمر حمص وهدم سورها بعث جيشا لبناء مرعش فبنيت ومدنت . فخرجت الروم في فتنته فأخربتها ، فبناها صالح بن علي في خلافة أبى جعفر المنصور وحصنها وندب الناس إليها على زيادة العطاء . واستخلف المهدى فزاد في شحنتها وقوى أهلها . 496 - حدثني محمد بن سعد ، عن الواقدي قال : خرج ميخائيل من درب الحدث في ثمانين ألفا ، فأتى عمق مرعش ، فقتل وأحرق وسبى من المسلمين خلقا ، وصار إلى باب مدينة مرعش وبها عيسى بن علي ، وكان قد غزا في تلك السنة ، فخرج إليه موالي عيسى وأهل المدينة ومقاتلتهم فرشقوه بالنبل والسهام ، فاستطرد لهم حتى إذا نحاهم عن المدينة كر عليهم فقتل من موالي عيسى ثمانية نفر ، واعتصم الباقون بالمدينة فأغلقوها فحاصرهم بها . ثم انصرف حتى نزل جيحان . وبلغ الخبر ثمامة بن الوليد العبسي وهو بدابق ، وكان قد ولى الصائفة سنة إحدى وستين ومئة ، فوجه إليه خيلا كثيفة فأصيبوا إلا من نجا منهم ، فأحفظ ذلك المهدى ، واحتفل لاغزاء الحسن بن قحطبة في العام المقبل وهو سنة اثنتين وستين ومئة . 497 - قالوا : وكان حصن الحدث مما فتح أيام عمر ، فتحه حبيب بن مسلمة من قبل عياض بن غنم . وكان معاوية يتعهده ( ص 189 ) بعد ذلك